تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٢ - تمثيل
إلينا لا إلى الصفة الإلهية و هو معنى قوله تعالى: «أنت أولى بسيّئاتك منّي» و معنى قوله: «لا اسئل عما أفعل» كما إن الأفعال الصادرة منه بلا واسطة و كذا الصفات الإلهيّة الثابتة له في مقام التوحيد قبل عالم الكثرة ليست فيه شائبة النقص و القبح حتى يرد فيها السؤال، لأنّ عالم الإلهيّة كلّه نور و كمال، و ليس معناه- كما توهّمه قوم- إن صدور القبيح منه حسن، و إن السؤال من قبحه حرام و بدعة، لأن العالم ملكه و ملكه له أن يفعل في ملكه كلّما يريد- و إن كان قبيحا.
هذا ما زعمته الأشاعرة و هو عندنا أكثف الاعتقادات و أفحشها- تعالى و تقدّس كبرياؤه عمّا يقوله الظالمون المتجاسرون في حقّه علوّا كبيرا.
تمثيل:
ذكره بعض أصحاب القلوب [١] تقريبا للطبائع و الأفهام، و تسهيلا لفهم التوحيد الأفعالي على العقول فيما يضاف إلى الجمادات و الأعجام، فإنّ الحجاب ٢٤ عن إدراك هذا التحقيق أمران: أحدهما إختيار الإنسان و الحيوان. و ثانيهما ما ينسب إلى الجمادات و سائر الأجرام.
أما الأول: إنّ نسبة إرادة الإنسان إلى مشيئة اللّه كنسبة إدراك الحواسّ إلى إدراك العقل، كما في قوله: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [٧٦/ ٣٠] و نسبة مصادر أفاعيلها ٢٥ من الأبدان و الأعضاء كنسبة الجوارح إلى القلب ٢٦ الذي هو أمير الجوارح ٢٧، كما دلّ عليه قوله [تعالى:] يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [٤٨/ ١٠] ٢٨ و قوله: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ [٩/ ١٤] و قوله وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [٨/ ١٧].
و أما الثاني: فقد انكشف لدى البصائر المستنيرة إنّ الشمس و القمر، و الغيم و المطر، و الأرض و كلّ حيوان و جماد مسخّرات بأمره، و مقبوضات بقبضة قدرته ٢٩، كالقلم الذي هو مسخر للكاتب و علمه و ارادته و قدرته و قوته التي في عصبه و إصبعه كما ان علمه و مشيئته واردتان عليه من خزائن غيب الملكوت و كتابة قلم اللاهوت- على
[١] إلى آخر الفصل ملخص من الحياء علوم الدين، كتاب التوحيد و التوكل: ٤/ ٢٤٧ إلى ٢٥٢.